محمد ابو زهره

862

خاتم النبيين ( ص )

بسم الله الرحمن الرحيم من محمد بن عبد اللّه ورسوله إلى كسرى عظيم الفرس . « سلام على من اتبع الهدى ، وشهد أن لا إله إلا اللّه وحده ، لا شريك له وأن محمدا عبده ورسوله وأدعوك بدعاء اللّه تعالى ، فإني أنا رسول اللّه إلى الناس كافة ، لأنذر من كان حيا ، ويحق القول على الكافرين ، وإن تسلم تسلم ، وإلا فإن عليك إثم المجوس . فلما قرأه مزقه فدعا عليه النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم بأن يمزق ملكه . ولم يكتف بأن مزق الكتاب ، بل أراد قتل النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم فأرسل إلى بازام ، وهو نائبه على اليمنى ، أن ابعث إلى هذا الرجل بالحجاز رجلين من عندك جلدين فليأتيانى به ، وحسب أن الإتيان بمحمد صلى اللّه تعالى عليه وسلم مكبلا بالحديد ، أمر سهل ، ونسي أن العرب في واقعة ( ذي قار ) قد أذاقوه من الحرب بؤسا ، ومحمد صلى اللّه تعالى عليه وسلم في جنده لا يقل عن قوة العرب في ذي قار ، ولكنه غرور السطوة الذي يدلى بصاحبه حتى يجعله عبرة للمعتبرين . استجاب نائبه إلى طلبه غير المعقول في غايته ، فبعث بازام قهرمانه ، وكان كاتبا حاسبا ، وبعث معه رجلا من الفرس يقال له حرحورة ، وكتب معهما إلى رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم يأمره أن ينصرف معهما إلى كسرى . ويظهر أن نائبه باليمن لم يكن يريد إيذاء ، ولكن يريد أن يتعرف خبر النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم فكتب الكتاب إطاعة لكسرى ، وأراد أن يتصرف لنفسه ، فأراد التعرف ، وهكذا يغتر الطغاة ، فيحسبون أن الناس قلوبهم طوع أيديهم ، مع أن قلوبهم لإلههم ولا لأنفسهم . قال نائب كسرى لمن أرسله بالكتاب إيت بلاد هذا الرجل وكلمه ائتني بخبره ، وهذا يدل على أنه لن يجيب كسرى ، فغاية كسرى ليست غايته ، وأنه هو يريد أن يعرف الإسلام . خرج الرجلان إلى الطائف حتى قدما عليه : فسألا عنه فقيل هو بالمدينة المنورة ، واستبشر أهل الطائف بها ، وقال بعضهم لبعض أبشروا ، فقد نصب له كسرى ملك الملوك . . كفيتم الرجل . خرج الرجلان حتى قدما على المدينة المنورة ، فقالا : شاهنشاه ملك الملوك كسرى قد كتب إلى الملك بازام ( نائبه باليمن ) يأمره بأن يبعث إليك من يأتيه بك ، وقد بعثنا إليك لتنطلق ، فإن فعلت كتب ( نائب اليمن ) إلى ملك الملوك يمنعك ويكفه عنك ، وإن أبيت فهو من قد علمت فهو مهلكك ومهلك قومك ، ومخرب بلادك . وظنا أن ذلك يرهب الرسول ، إذ مثله يرهبهما ، ولكن الرسول صلى اللّه تعالى عليه وسلم لم يلتفت إلى كلامهما ، لأن اللّه يعصمه ، بل اتجه إليهما ، وقد حلقا لحاهما ،